
القدس هوّدت والعرب يبكونها!!!
أ . د إبراهيم أبو جابر
واصلت اسرائيل نهجها العام في تهويد مدينة القدس والذي لم يتوقف منذ احتلال الجزء الشرقي منها. فالمشاريع والخطط كالمتوالية العددية ومن مختلف مؤسسات ومكاتب الدولة والرامية كلها لصبغ المدينة بطابع يهودي وكانهم في سباق مع الزمن.
اما الغريب في الامر فهو استمرار مسلسل التهويد حتى خلال مرحلة بل مراحل المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية وايضا الاخيرة منها والتي تمت في فنادق مدينة القدس نفسها.
اسرائل هذه الايام تشن حربا لا هوادة فيها ضد الفلسطينيين في مدينة القدس حيث التوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي لا بل والادهى من ذلك مخطط هدم المنازل والمتوقع ان يطال مئات البيوت الفلسطينية التي كانت قائمة قبل قيام الدولة نفسها!
هذه المشاريع التهويدية لمدينة القدس تحصل في مرحلة جدا مريحة للمؤسسة الاسرائيلية , فالحكومة الحالية في اخر عهدها لا بل تشجع الاستيطان وتدعو له من حيث المبدأ ناهيك عن انشغال الادارة الامريكية الجديدة بقضايا الحكم والسلطة والازمة المالية التي تعصف بها .
ومن ناحية اخرى فقد استغلت السلطات الاسرائيلية ايضا ما يشغل الفلسطينيين هذه الايام وهو الحوار الفلسطيني - الفلسطيني وموضوع تبادل الاسرى لمواصلة ممارساتها ضد الفلسطينيين هناك.
اذن ممارسات المؤسسة الاسرائيلية في القدس تتم في توقيت جدا مناسب ولهذا هناك حدة في مواقف المؤسسة الاسرائيلية حيال الفلسطينيين في المدينة المقدسة تمثلت في هدم منازل واخطارات بالجملة بالهدم.
ان مقاصد المؤسسة الاسرائيلية ودوائرها من هكذا سياسة ضد السكان الفلسطينيين في مدينة القدس واضحة للقاصي والداني ولا تحتاج لكثير من التحليل لادراك كنهها. فاسرائيل تسعى لتفريغ المدينة من اهلها الاصليين واستبدالهم باخرين من اليهود المستوطنين ، فتشديد الخناق والحصار وهدم المنازل وسحب بطاقات الهوية من الفلسطينيين كل ذلك لحملهم عل الرحيل اما للضفة الغربية أي مناطق السلطة الفلسطينية او حتى للهجرة خارج البلاد.
اسرائيل بالطبع استخدمت كافة الوسائل لحمل الفلسطينيين على الهجرة والرحيل مرة من خلال اسلوب الاغراء المادي واخر من خلال التهديد والوعيد وثالث عبر اعمال هدم المنازل ناهيك عن عمليات السيطرة ووضع اليد على العقارات العربية بالقوة وطرد اهلها منها.
ان الحقيقة يجب ان تقال ، لقد تمكن الاسرائيليون من تهويد غالبية مدينة القدس وما مشاريعهم الاخيرة الا لاكمال ما يفكرون به او ما له علاقة بالحوض المقدس الذي يروجون له ، فحي البستان وراس العامود مناطق تعيق من وجهة نظرهم اكمال المشروع والهادف لتطويق المسجد الاقصى وتغيير معالم محيطه من خلال حفر انفاق وجسور معلقة وشق شوارع ومناطق سياحية وترفيهية ومواقف كبيرة للسيارات ومناطق تجارية لا بل واماكن عبادة لليهود.
تزعج الاسرائيلييين ايضا عوضا عما ذكر من اهدافهم الكثافة السكانية الفلسطينية في المدينة لانهم ينظرون لذلك على انه شكل من اشكال الخطر يهدد مستقبل الدولة التي يسعون ان تكون يهودية خالصة ولهذا فطرد أي فلسطيني منها يعد انجازا مهما في محاولة منهم لخفض تعداد السكان العرب في المدينة لما نسبته 11% فقط كل ذلك من وجهة نظر اخرى لسد الفراغ الذي يخلفه 8000 يهودي ينتقل او يهاجر سنويا من القدس.
اذن مستقبل المدينة اصبح شاخصا كما ذكر ولا يحتاج لا لمحللين سياسيين ولا استراتيجيين فالمدينة تهود امام مراى ومسمع اكثر من مليار مسلم ، اما بهدم المنازل او الطرد او مصادرة الارض او بالبناء وتغيير طابعها العربي في وقت نكتفي فيه بالبكاء كالايتام والسؤال الذي يطرح نفسه حتام نبقى على هكذا حال؟؟؟
* مدير مركز الدراسات المعاصرة