اونروا من يدمر الامل؟
مصطفى إبراهيم
14/4/2009
كثيرون هم المشككون في نوايا مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا" جون غنيغ خاصة بعد إضافة مادة تعليم حقوق الإنسان للمنهاج التعليمي في المدارس التابعة لها، والتركيز على تعليم الأطفال على معرفة حقوقهم ومسؤولياتهم.
وكثيرون الذين يضعون العقبات أمام تعليم مادة حقوق الإنسان، تحت حجج كثيرة منها كيف للمعلمين الذين لا يحصلون على حقوقهم تعليم غيرهم الحصول على حقوقهم؟ وهم محرومون من حقوقهم.
جون غينغ مستمر في عقد لقاءات مختلفة يشرح من خلالها أوضاع "أونروا" والضغوط التي تمارس عليهم من بعض الجهات، والاتهامات التي توجه إليهم أيضاً من أنهم يقعون تحت تأثير بعض الجهات السياسية، بعد نتائج انتخابات إتحاد العاملين في "أونروا" والتنافس بين الفصائل الفلسطينية على إظهار الحجم الحقيقي لكل منها.
غينغ قال خلال اجتماع عقده مع عدد من الكتّاب والصحافيين: "إن مهمتهم صعبة وليست بسيطة وهي لا تتعلق فقط بمساعدة الناس على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، فهذه أشياء نراها وهناك أشياء لا نراها، وهو ما يحدث في العقل وما يجري مع الأطفال، فالمهمة هي تنقية عقل الأطفال، والتركيز لا يتوقف على التحصيل الأكاديمي بل على القيم والتفكير وكيف يفكر هؤلاء الأطفال، والتركيز على العنف وحقوق الإنسان".
ما دفعني للكتابة هو ليس اللقاء مع غينغ، بل هي مشكلة الطالبة نسمة وعدد من المشاكل التي يعاني منها الطلاب والطالبات ضعاف التحصيل وآلية التعامل معهم.
نسمة طالبة في الصف السابع في إحدى مدارس المنطقة الوسطى في قطاع غزة التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا".
بسبب إصابته في العام الماضي بشظايا صاروخ إسرائيلي أضطر والدها للسفر خارج القطاع لتلقي العلاج نظراً لخطورة إصابته.
والدتها قررت مغادرة مكان سكناها في المنطقة الوسطى، والسكن لدى عائلتها مع أولادها في مدينة غزة، وقامت بنقل الأولاد إلى مدارس" أونروا"، القريبة من منزل عائلتها، واستوعبت تلك المدارس الأولاد باستثناء نسمة التي رفضت مديرة المدرسة استيعابها ووافقت على قبولها كمستمعة فقط على أن تتقدم للامتحان في نهاية الفصل في مدرستها في المنطقة الوسطى.
تبرير مديرة المدرسة أن تحصيل نسمة العلمي ضعيف، وهي لا تستطيع أن تستوعبها، بعد عدة محاولات من والدة الطالبة رفضت المديرة استيعاب الطالبة.
والدة الطفلة أخبرتني بمشكلتها، فقمت بالاتصال بمدير المنطقة التعليمية التابعة لـ" أونروا"، وبعد سماعه المشكلة استغرب ذلك، ولم يتأخر في مقابلة والدة الطالبة وابدي استعداده حل المشكلة.
رفض المديرة حسب زعمها، مرده إلى أن ضعف تحصيل نسمة قد يؤثر على سمعة المدرسة والنسبة العالية التي حصلت عليها كمدرسة متميزة العام الماضي، وهي تريد الحفاظ على تميز مدرستها، والمكافأة المالية التي سوف تحصل عليها المديرة والمعلمون والمعلمات المتميزون.
في العام الماضي أعلنت " أونروا" عن خيبة أملها من النتائج السلبية للامتحانات النصفية في مدارسها، التي انحدرت إلى درجة كارثية وعقد غينغ لقاءات مع عدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والإعلاميين بعد الرسوب الكبير في مادتي اللغة العربية والرياضيات، التي وصلت نتائج بعض المدارس إلى أقل من 10%.
غينغ قال في حينه "إن "أونروا" لا يمكنها أن تسلم بانهيار مستوى التعليم، وان هناك جهوداً جبارة تبذل لاستعادة مستوى التعليم لأكثر من 200 ألف طالب وطالبة في مدارس "أونروا".
وأضاف: "إننا جميعا نتحمل المسؤولية".
واتخذت "أونروا" إجراءات وخطوات من أجل الخروج من الأزمة التي عانى منها التعليم، منها برنامج التميز وهو تحسين الطلاب ضعاف التحصيل، ويتوجب على المعلم أن يجتهد مع الطلاب من خلال الحصص المخصصة له.
وبعد برنامج التميز الذي قامت به "أونروا" في الفصل الدراسي الأول من العام الماضي جاءت النتائج سيئة، وفي الفصل الثاني كان الهدف تحسين تلك النتائج وجاءت النتائج ممتازة، ما أثار الشكوك لدى كثير من التربويين في مدى جدية وحقيقة تلك النتائج التي انقلبت في فترة زمنية قصيرة، وان معظم المدارس التي حصلت على نتائج عالية هي مدارس مدينة غزة.
وأصبح برنامج التميز سلاح ذو حدين يستخدمه المدير لتهديد المعلم في تقييمه السنوي بناء على نتائج طلابه، والمكافأة التي سيحصل عليها المدير من خلال تميز مدرسته، وكذلك اجتهاد المعلم أصبح نابعاً من المكافأة المالية، وليس من قناعة المعلمين والمعلمات بتحسين مستوى الطلاب ضعاف التحصيل العلمي.
مشكلة نسمة ليست الوحيدة في مدارس "أونروا" والطلاب والطالبات ضعاف ومتوسطي التحصيل العلمي من حقهم تلقي التعليم ومتابعتهم من اجل تحسين مستواهم التعليمي، وعدم ربط تحسن مستوى هؤلاء الطلاب بحصول المدرسة على مراكز متقدمة وحصول المعلمين على مكافئات مالية.
فحسب المعلومات التي حصلت عليها من خلال اللقاءات التي أجريتها مع عدد كبير من المعلمين والمعلمات أكدوا أن بعض مدراء المدارس والمعلمين والمعلمات من اجل استمرار حصول مدارسهم على المراكز الأولى ونسب عالية يقومون بإهمال بعض الطلاب ضعاف التحصيل وهناك حالات فصل بعض الطلاب والطالبات ضعاف التحصيل لأن وجودهم سيؤثر على نسبة المدرسة.
فالمنافسة والسباق بين المدارس هو من خلال الحصول على نسب متقدمة وكذلك الحصول على المكافئات المالية على حساب تحسين مستوى الطلاب.
فالخطوات التي قامت بها " أونروا" للخروج من الوضع الكارثي في التعليم وتحسين مستوى الطلاب، اعتبرت جيدة وتداركاً للحال السيئة، إلا أن النتائج التي تحدثت عنها " أونروا" هي نتائج غير حقيقية ولا تعبر عن تقدم حقيقي ظهرت نتائجه في فترة زمنية قصيرة.
فمدراء المدارس والمعلمون والمعلمات وأولياء الأمور هؤلاء جميعاً يتحملون المسؤولية عن عدم حصول تقدم حقيقي في مستوى الطلاب والطالبات، وهم دائمو الشكوى من أن هناك فجوة وعدم ثقة بينهم وبين إدارة برنامج التعليم في "أونروا" الذي لم يقدم حتى الآن نموذجاً مقنعاً من انه غير قادر على معالجة تلك الأخطاء والنتائج السيئة للطلاب والطالبات.
فهؤلاء يهمهم الحصول فقط على المكافئات المالية وتميز مدارسهم من اجل السمعة، وليس من اجل تحسين مستوى الطلاب وهم من يدمرون الأمل في تقدم هؤلاء الطلاب والحصول على نتائج أفضل.
كاتب فلسطيني / غزة
- انتهى-