منطقة الشاغور بقراها الثلاث البعنة ودير الأسد ومجد الكروم تتحول إلى واحة نفايات ومخاوف من كارثة بيئية
*رياض أسدي من دير الأسد: المرشحون للانتخابات ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى"تحسبهم أيقاظا وهم رقود"*سامر كيوان من مجد الكروم:"قريباً سيتم اكتشاف إنفلونزا جديدة في الشاغور بسبب النفايات"*كاملة نعمة من دير الأسد:"أطفالنا من يدفع الثمن في العطلة الصيفية بسبب تلوث البيئة في الشاغور"
تقرير وتصوير: إيناس مريح"الشاغور يتحول إلى مزبلة كبيرة" بهذه الكلمة ابتدأ حديثه رياض أسدي من دير الأسد معبرا عن امتعاضه الشديد، جراء الأوضاع البيئية الكارثية التي تسود منطقة الشاغور، فالنفايات المتراكمة على جوانب الطرقات، ومداخل البيوت، وفي كل ركن من الشاغور، والتي تبعث كل ما هو سام من طياتها، فالروائح الكريهة والجراثيم والزواحف السامة، باتت تسكن أكوم النفايات هذه، الأمر الذي تسبب بوعكات صحية لأطفال ومسنين كثيرين، عدا على انقطاع المياه المتكرر في الشاغور، وفي بعض الأحياء كان انقطاع تام طيلة أكثر من ثلاثة أيام، وفقا لأقوال المواطنين في مجد الكروم، وعلى مداخل مجد الكروم تجد بأن أنابيب الصرف الصحي مغلقة وتفيض منها المياه ولا تجد من يصلحها، من جانب آخر لم يتسلموا موظفو بلدية الشاغور رواتبهم منذ 6 أشهر متتالية، ويفتقد المواطنون في الشاغور العنوان المناسب ليطالبوا بحقوقهم، لعدم وجود رئيس سلطة محلية، وبعد استقالة ألون نفوت رئيس اللجنة المعينة. هذه هي أوجه الشبه بين قرى الشاغور مجد الكروم دير الأسد والبعنة، التي أكثر ما يميزها أكوام النفايات المتراكمة في كل ركن من زواياه، في حين يبحث أهالي الشاغور عن أية وسيلة للتخلص من الكارثة البيئية التي تتهددهم، وكان قد أرسل بعض الأهالي نداء عاجل للعاملين في وسائل الإعلام لإثارة القضية إعلاميا آملين بأن تؤثر الكلمة والصورة على قيادات الجماهير العربية في البلاد.
وفي جولة ميدانية لمراسلة "مع الحدث" في الشاغور كان اللقاء الأول برجل مسن يدعى سعيد حزيان، وهو يعبئ المياه وينقلها بواسطة عربة قديمة، ليتمكن من سقاء المزروعات بجانب بيته، وقال:" الأوضاع جدا صعبة ولا داعي من وصفها، فالمناظر التي ترونها في الشوارع هي أقوى من أية وصف ومن أية كلمات، هناك قطع للمياه بشكل متكرر، والله جعل من الماء كل شيء حي، وأبسط ما يمكن أن أقول بأن المزروعات بجانب البيت باتت جافة بسبب قلة المياه، وماذا عنا نحن البشر، لقد سئمنا هذه الأوضاع في مجد الكروم".
الأطفال عرضة للأمراض ويتهددهم الخطر بسبب النفايات المتراكمةأما نعمة كاملة من دير الأسد، فقد تكلمت بغضب وامتعاض عن نتائج إهمال المواطنين في الشاغور، فالأمراض باتت تهدد الأطفال وهم في بداية العطلة الصيفية، فبالرغم من النقص العام الذي يشهده الوسط العربي من أماكن خاصة بالأطفال، باتت ساحات البيوت التي تعتبر ملاعب للأطفال مليئة بالأمراض والأفاعي السامة بسبب النفايات والروائح الكريهة، وقالت: لقد تعرض ابني لوعكة صحية، بسبب النفايات، فبالرغم من موافقة الأهالي في دير الأسد على جمع النفايات على حسابهم الخاص، لكننا لا نجد المكان المناسب لرمي النفايات، وحتى لو كان في الشاغور سلطة محلية فإن الموطنين سيتلقون الرواتب، ولا يقدمون الخدمات، وأنصح المرشحين للانتخابات أن يروا ما يحدث في بلدتهم، وأن يتعلموا النصيحة في كيفية حل مشاكل المواطنين حتى وهم في فترة الدعاية الانتخابية".
لم يختلف الوضع من بلد لآخر في الشاغور فقد وصف حسام عثمان من مجد الكروم الأوضاع في بلدته قائلا:
"أعراض هذا الوضع المأساوي الذي يعاني منه الأهالي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، باتت واضحة من حيث المشقات وحالة الإحباط التي تسيطر على الناس، عدا على الأمراض التي بدأت تنتشر وربما يتم اكتشاف إنفلونزا جديدة في قرى الشاغور، تدعى إنفلونزا النفايات، الجميع في مجد الكروم على استعداد لرمي النفايات على حسابهم الخاص، لكن لا مكان لرمي النفايات، حاولنا رمي النفايات في صناديق القمامة الخاصة في كرمئيل، لكن مُنعنا من ذلك". وأضاف "نتوق في مجد الكروم إلى الهواء النقي، فالرائحة الكريهة التي تمتزج مع الحر الشديد هي أقسى ما يمكن تصوره، ولإيجاد حل لهذه المشكلة يجب أن يكون لدينا عنوان صحيح، لكننا نفتقر لهذا العنوان والجهة الصحيحة".
غالبية أصحاب رؤوس الأموال في الشاغور لا يدفعون الضرائب
أما رفيف حمود فهو صاحب محل لغسيل السيارات يقول:" مشكلة انقطاع المياه المتكرر تسببت لي بخسارة كبيرة، خاصة وأني أعتمد على المياه في مصدر رزقي، وأؤكد بأن غالبية أصحاب رؤوس الأموال في مجد الكروم لا يدفعون الضرائب والجباية، وفقط الناس أصحاب الدخل العادي والقليل هم الملتزمون في دفع الديون، وهناك بيوت في مجد الكروم لم تصلها مياه بعد بسبب تواجدها في مناطق عالية". وأشار إلى أن زوجته تعمل في بلدية الشاغور منذ 12 عاماً، لكنها لم تتلق راتبها منذ سبعة أشهر، ولكن يتم مسبقا تحويل 700 شيكل من راتبها الذي لم تتسلمه بعد 700 شيكل للضرائب، من جانب آخر فإنّ قطع المياه يتسبب في خراب لشبكة المياه، بسبب الانقطاع".
يتساءل سامر كيوان من مجد الكروم:"ما هو ذنب المواطنين الملتزمين في دفع الضرائب من عدم تلقيهم؟ فأنا أعاني بسبب إهمال بعض المواطنين، نحن نريد خدمات ولا نريد كراسي، فأنا لن أصوت في المرة القادمة، وأتساءل كيف ستكون ردة الفعل لو حدث في كرمئيل ما يحدث الآن في الشاغور؟ الوضع مخجل ومشين والمرشحون للرئاسة في مجد الكروم قلقون على مصالحهم الشخصية، ولا أستبعد أن تصبح قرى الشاغور واحة للنفايات تجتمع بها انفلونزات جديدة"، وخلص إلى القول:"في مجد الكروم لا حياة لمن تنادي، والاهتمام هو بالكراسي وليس بالخدمات".
"المرمية في دير الأسد أفضل وسيلة لطرد الروائح الكريهة"عند الدخول للحانوت الخاص بالسيد عامر أسدي في دير الأسد تعبق في أنفاسك رائحة نبتة الميرمية، ويحاول جاهداً صاحب الحانوت القضاء على الروائح الكريهة والحشرات من عدم دخول الحانوت، بعد إن اكتظ مدخل حانوته كباقي الحوانيت في الشاغور بالنفايات، وأشار:" يعتبر هذا الموسم موسم الأعراس، وكلنا يعلم ما تخلفه أعراسنا من نفايات فكيف سيكون الوضع عندما لا يوجد من يجمع هذه النفايات، ولا يوجد مكان آخر لرميها، لقد تسببت بخسارة كبيرة في الحانوت من حيث الكهرباء فاستعمال مواد تنظيف إضافية، وتشغيل المكيف الهوائي طيلة الوقت، عدا على الجانب النفسي السيئ الذي نشعر به، من إحباط ويأس، ذلك وأن المرشحين يبحثون عن كراسي وليس عن منح خدمات".
"الشاغور يتحول إلى مزبلة كبيرة"
من جانبه أوضح رياض أسدي بأنّ المشكلة في الشاغور أكبر من أكوام النفايات، ذلك أن الأهالي في دير الأسد حملوا النفايات وتوجهوا لكرمئيل لرمي النفايات في صناديق القمامة في شوارع كرمئيل، إلا أن وحدات خاصة تمنعهم من ذلك، ويخالف كل من يلقي النفايات في صناديق القمامة في شوارع كرمئيل، فالشاغور يتحول إلى مزبلة كبيرة، ومن جانب المرشحين للانتخابات في منطقة الشاغور فإن قول الله سبحانه وتعالى تحسبهم أيقاظا وهم رقود ينطبق عليهم". من جانبها بعثت النائبة حنين زعبي برسائل عاجلة إلى كل من وزير الداخلية ونائب وزير الصحة ووزير حماية البيئة، مطالبة إياهم بالعمل فوراً على جمع النفايات من قرى مجد الكروم، البعنة ودير الأسد.
