الحاج أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان في حديث خاص بصحيفة "مع الحدث":
خطورة الاعتراف بيهودية "إسرائيل" هو في إسقاطه لحق العودة ومنحه الكيان الصهيوني الحق للتخلص من الفلسطينيين المقيمين داخل وطنهم لإنتاج نكبة جديدة
*ندق ناقوس الخطر الحقيقي الذي بات يهدد فلسطيني 48 فالقادم خطير وعلى السلطة الفلسطينية أن تعي مغبة الانجرار إلى هذا الفخ، فنتنياهو يعمل على دفع السلطة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قبل أي اتفاقية
*حكومة نتنياهو هي حكومة حرب تستعد لخوض حروب جديدة في المنطقة لذلك فهي تركز على تقوية الجيش وإجراء المناورات استعدادا للحروب القادمة
*مستوى المخاطر والتحديات المطروحة يحتم على السلطة الفلسطينية رفض كافة الطروحات الصهيونية وعدم الجري وراء سراب الوعود الأمريكية والغربية وحماية ظهر المقاومة
*الحديث عن خلافات بين حركتي الجهاد وحماس لا يعدو كونها محاولة مغرضة ومشبوهة لإشاعة الفرقة بين قوى المقاومة، فالمعروف للجميع أننّا وحركة حماس في مربع واحد هو مربع الجهاد والمقاومة
*الحوار الفلسطيني يحمل الكثير من عوامل العرقلة والفشل فالحوار عاجز عن إنتاج مصالحة حقيقية، وخصوصاً انه لا يتم وفق برامج سياسية واتفاقات واضحة الأمر الذي يقلل من احتمالات النجاح
*الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية فهي واضحة من خلال المواقف الأمريكية والأوروبية الرافضة للاعتراف بأي حكومة لا تعترف بإسرائيل، عدا عن التدخلات الأمــنية، والتمويل الأمريكي للخطط والبرامج الهادفة إلى تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية لسلطة رام الله في مواجهة المقاومة وقمعها
*العرب لم يستطيعوا حتى الآن انجاز مصالحة حقيقية وهم اعجز عن تحديد موقف واضح من حكومة الاحتلال والتطرف الصهيوني، والأكثر من ذلك أنهم عادوا مرة أخرى إلى تسويق ما يسمى بالمبادرة العربية التي تشكل كارثة لا تقل عن كارثة النكبة
*إننّا كحركة مقاومة إمكانياتنا محدودة وقد تواجهنا بعض المشكلات المالية وهذا الأمر ليس غريباً وليس عيباً وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحصار القائم على غزة والضفة وخصوصاً على قوى المقاومةأجرى اللقاء-زهير أندراوس- خاص بصحيفة "مع الحدث"كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، مقربة من حركة الجهاد الإسلامي أن الحركة تعيش أزمة مالية خانقة. وأكدت المصادر أن الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية لم تتلق مخصصاتها منذ 5 أشهر، وهو ما أدى إلى إغلاق بعض مكاتب الحركة التنظيمية. وبحسب المصادر، فقد طالت الأزمة قيادات الحركة ومكاتبها التنظيمية والجماهيرية والإعلامية وجناحها المسلح، "سرايا القدس". وتقول المصادر، إن هذه الأزمة بدأت بعد أن دبت خلافات في الحركة حول مسألة "الانضمام لحماس". وأوضحت المصادر، أنه جرى طرح عدة أفكار، من بينها توحيد مؤسسات الحركتين، أو تشكيل هيئة قيادية موحدة مع حماس، مختصة في الشأن السياسي، لتوحيد مواقف الحركتين، يتبعها انضمام عناصر الجهاد إلى الوزارات المدنية، ومسلحيها، إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي تقودها حماس في قطاع غزة. وقالت المصادر إن قيادات بارزة في الجهاد تدفع لتبني فكرة تشكيل هيئة موحدة، والانضمام للأجهزة الأمنية، ومن بينهم، كما قالت المصادر، أمين عام حركة الجهاد، رمضان عبد الله شلح، ونائبه، زياد النخالة، والقيادي في غزة محمد الهندي، بينما يرفض قياديون آخرون، بينهم أبرز قيادات غزة، عبد الله الشامي، ونافذ عزام. ويقف ضد الدمج أيضا قواعد الحركة، كما ذكرت مصادر باعتبار هذه الخطوات من شأنها أن تنهي استقلالية الجهاد، كحركة، وتحولها على المدى البعيد إلى مجرد تابع لحماس.
وبدت الخلافات جلية في غزة أكثر من غيرها، كما أوضحت المصادر، كون ثقل الجهاد يتركز هناك. فقبل أسابيع وأمام حشد كبير في مركز رشاد الشوا في مدينة غزة، بمناسبة ذكرى احتلال القدس، هاجم الهندي حركة فتح وأجهزتها الأمنية، وتطرق إلى الاعتقال السياسي في الضفة من دون أن يشير إلى ما يحدث في القطاع، فغادر الشامي القاعة غاضبا. وقالت المصادر، غادر الشامي غاضبا احتجاجا على الانحياز لحماس، وعدم تطرقه من قريب أو بعيد إلى الاعتقالات في غزة، طالما الحديث عن الاعتقالات السياسية، كما لم يتطرق إلى اعتقالات سابقة بحق عناصر الجهاد أنفسهم على يد حماس.ولم تربط المصادر، بشكل واضح، بين وقف الدعم المالي عن الحركة في الداخل، والخلافات الحالية، لكنها قالت إن ذلك قد يكون أحد أساليب الضغط لحمل شباب الحركة على القبول بالانضمام إلى سلطة حماس.
وترفض الجهاد الإسلامي منذ تأسيس السلطة العمل في أجهزتها الأمنية، كما رفضت المشاركة في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية، لا ترشيحا ولا تصويتا، وتمسكت بموقفها هذا. كما أنها رفضت الانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية عندما شكلت بالاتفاق بين حماس وفتح. وهددت الحركة في الضفة الغربية مرارا عناصرها بالفصل إذا ما انضموا لهذه الأجهزة، وخصوصا مع بدء السلطة بحل موضوع المطاردين عبر الانضمام للأجهزة. وتعتبر علاقة الجهاد بحماس وفتح علاقة مد وجزر، إذ تحاول الحركة أن تبقى خارج الصراع الداخلي، لكن علاقتها بحماس توترت أكثر بعد سيطرتها على غزة إثر اتهامات مرتبطة بفرض حماس سيطرتها حتى على العمل المقاوم.
*كيف تنظرون الى خطورة حكومة نتنياهو على الشعب الفلسطيني، وتحديداً على عرب الـ48، وخصوصاً أنه طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس بالإعتراف بيهودية الدولة العبرية؟
-في الواقع اذا كنا سنتحدث عن الخطر المحدق بالشعب الفلسطيني، فاننا نعني المشروع الصهيوني برمته، فالكيان الصهيوني وخلال كل الحكومات المتعاقبة لم يكن أقل خطراً من حكومة نتنياهو المتطرفة، وان كانت هذه الحكومة أكثر جرأة في التعبير من سابقاتها عن مواقف الكيان المتغطرسة، وخصوصاً انها أظهرت وجه إسرائيل الحقيقي، الوجه البشع والاستعماري والعنصري العدواني، وأقل ما يمكن قوله هنا انها حكومة حرب تستعد لخوض حروب جديدة في المنطقة، لذلك فهي تركز على تقوية الجيش وإجراء المناورات استعدادا للحروب القادمة.
فيهودية الدولة وخطورتها على القضية الفلسطينية وخصوصاً فلسطينيي 48، ليست جديدة في فكر قادة الكيان الصهيوني الغاصب وادبياته، بل هو يعكس بدقة الموقف الحقيقي الذي يتسم به الآن المجتمع الصهيوني المتجه أكثر نحو التطرف والتشدد.
خطورة هدا الاعتراف هو في اسقاطه لحق العودة وفي منحه للكيان الصهيوني، الحق في البحث في كيفية التخلص من الفلسطينيين المقيمين داخل وطنهم الأصلي، في محاولة لانتاج نكبة تهجير جديدة، وهدا ليس تهويلاً بل مخطط جهنمي بات الاكثر حضوراً في ظل حكومة الارهاب هذه. وقد يكون مناسباً هنا ان ندق ناقوس الخطر الحقيقي الدي بات يهدد فلسطيني 48 فالقادم خطير، وعلى السلطة الفلسطينية ان تعي مغبة الانجرار الى هذا الفخ، فنتانياهو يعمل على دفع السلطة الفلسطينية للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قبل أي اتفاقية يتناولها الطرفان في المستقبل، أن اعتراف الطرف الفلسطيني المفاوض بإسرائيل «دولة يهودية»، استسلام للاطروحات التاريخية المزعومة التي يسعى الى تحقيقها العدو الصهيوني على حساب حقوق ومصير الشعب الفلسطيني، فالسلطة الفلسطينية يجب ان تعي ان العدو الصهيوني غير معني بالسلام، والرهان على دولة ممسوخة مقابل اسقاط الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو رهان خاسر وخصوصاً ان التجارب اثبتت ان العدو الصهيوني مستمر في سياسة فرض الوقائع على الارض من خلال الاستيلاء على الأرض وتوسيع الاستيطان وتكثيف الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، والمضي في تهويد القدس وعزلها وهدم المنازل واستمرار الحفريات تحت قبة الصخرة والحرم الشريف، وعزل الأغوار وممارسة وتشديد الحصار الخانق ضد غزة، ورفض إطلاق سراح الأسرى وإعادة إعمار غزة.
فان مستوى المخاطر والتحديات المطروحة يحتم على السلطة الفلسطينية رفض كافة الطروحات الصهيونية، وعدم الجري وراء سراب الوعود الامريكية والغربية، بل من خلال توحيد الموقف الفلسطيني وحماية ظهر المقاومة، والحفاظ على الثوابت والحقوق الفلسطينية.
*هناك أنباء عن توتر يشوب علاقتكم بحركة حماس، هل هذه الانباء صحيحة، أم أنها مجرد إدعاءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة؟
-أن الحديث عن خلافات بين حركتي الجهاد وحماس لا يعدو كونها محاولة مغرضة ومشبوهة لإشاعة الفرقة بين قوى المقاومة، فالمعروف للجميع اننا وحركة حماس في مربع واحد هو مربع الجهاد والمقاومة، فالعلاقة بين الحركتين متينة ومحكومة بالثوابت الإستراتيجية والعقدية للقضية الفلسطينية والتي لا نختلف عليها، وان كانت هناك بعض الاختلافات حول بعض المواقف والاجتهادات السياسية، فبالتأكيد لن تؤثر على العلاقات التحالفية الوثيقة بيننا، فنحن أكدنا مراراً ان هذه العلاقة نابعة من الوعي بضرورة المحافظة على وحدة قوى المقاومة في مواجهة الغطرسة الصهيونية التي تشكل الخطر الحقيقي على شعبنا وامتنا، وان اية اختلافات في بعض المسائل التكتيكية بين الحركتين، تكون أساساً نابعة من حرص الطرفين على المصلحة الوطنية، لذا فاننا نؤكد ان علاقاتنا بحماس قوية ولقاءاتنا متواصلة ومستمرة لتبادل وجهات النظر والتباحث في كافة المستجدات التي تطرأ على الساحة الفلسطينية.
*برأيكم، من الذي يعطل الحوار الفلسطيني؟
-في الواقع الحوار الفلسطيني يحمل الكثير من عوامل العرقلة والفشل، فالحوار عاجز عن انتاج مصالحة حقيقية، وخصوصاً انه لا يتم وفق برامج سياسية واتفاقات واضحة الامر الذي يقلل من احتمالات النجاح، فالطرفين مختلفين بالتصورات والرؤى البنيوية والجوهرية المتعلقة بادارة الصراع مع الكيان الصهيوني، كما ان الحلول المطروحة لن تعالج هذه القضايا، بل ستعزز واقع المراوحة الذي يعيشه المشهد السياسي الفلسطيني نتيجة الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية من عدة اطراف، فالضغوط الصهيونية والامريكية لا يمكن باي حال تجاهلها، وخصوصاً انها تدفع باتجاه عدم التوصل لاتفاق ينهي الانقسام على الساحة الفلسطينية، فليس من مصلحة العدو الصهيوني ولا الإدارة الامريكية انجاز مصالحة لا تتوافق مع مشروع التسوية، فالجميع يحاول ان يدفع الاتفاق للسير بهذا الاتجاه، وهنا تكمن الخطورة التي تشكلها هذه الضغوط على الثوابت الفلسطينية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
أما الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية فهي واضحة من خلال المواقف الامريكية والاوروبية الرافضة للاعتراف باي حكومة لا تعترف باسرائيل، عدا عن التدخلات الأمــنية، والتمويل الامريكي للخطط والبرامج االهادفة الى تعزيز قدرة الاجهزة الأمنية لسلطة رام الله في مواجهة المقاومة وقمعها، الى جانب الحوافز الاقتصادية والدعم المادي وغيرها من اساليب القمع والحصار والارهاب الذي يهدف الى تركيع الشعب الفلسطيني والتخلي عن مقاومته، والرضوخ للاملاءات والمطالب الصهيونية الامريكية، من هنا فاننا نرى ان فشل الحوار أو نجاجه مقرون بالتحرر من الضغوط، والتعاطى مع الحوار إنطلاقاً من الاسس الوطنية وبعيداً عن اي تشويش خارجي، فنحن مؤمنين بان التنافر والتناقض بين البرامج السياسية للطرفين تحول دون التوصل إلى برنامج سياسي مشترك، لكن هذا لا يمنع التوصل للحد الأدنى من التفاهم الذي ينهي الانقسام ويحفظ الدماء، ويضمن تسيير الأمور الحياتية للمواطن الفلسطيني ويحافظ على ثوابته.
*في ظل تعثر الحوار، كيف ترون المشهد السياسي الفلسطيني؟
-في الحقيقة أمامنا مرحلة صعبة وحساسة، فالانقسام الفلسطيني يستمر في ظل تزايد التحديات الاقليمية والدولية، وخصوصاً فيما يتعلق بقدوم حكومة نتنياهو المتطرفة والتي تعد العدة لجولة جديدة من الحروب والارهاب المنظم، في ظل ادارة اوباما، التي تطرح مقاربة رمادية لحل الصراع العربي الصهيوني متجاهلة الاحتلال والحصار وتهويد المقدسات وهدم المنازل وبناء الجدار والعنصرية اليهودية التي تهدد مصير الشعب الفلسطيني في اراضي 48، وقضية اللاجئين. فالواقع العربي ليس باحسن حال فالعرب لم يستطيعوا حتى الآن انجاز مصالحة حقيقية، وهم اعجز عن تحديد موقف واضح من حكومة الاحتلال والتطرف الصهيوني، والاكثر من ذلك أنهم عادوا مرة اخرى الى تسويق ما يسمى بالمبادرة العربية التي تشكل كارثة لا تقل عن كارثة النكبة. هذه الحالة التي يصفها قادة الكيان الصهيوني بالاكثر مثالية تدل على ان القادم أصعب من اي وقت مضى، فالموقف الامريكي الرمادي هو اشبه بفتنة ستعيدنا الى مربع اوسلو، من خلال بعض الدعوات والطروحات التي تسمي نفسها بالعقلانية والتي ستحاول تسويق السياسة الامريكية وتصويرها وكأنها تحمل حلاً سحرياً لكافة قضايا الصراع! وحكومة نتنياهو في سباق مع الوقت لتنفيذ مخطتها التهويدي والعنصري، الامر الذي يضعنا امام تحدي مصيري. فخلاصة القول اننا امام مفترق صعب وخطير، والجميع امام اختبار حقيقي سيتم من خلاله الفرز انطلاقاً من تمسك الاطراف بالثوابت الفلسطينية والاستعداد لمواجهة التحديات القادمة على كل المستويات المعنوية والمادية.
*هناك أنباء تتحدث عن أزمة مالية تعاني منها حركة الجهاد الاسلامي، ما تعليقكم؟-أولاً يجب ان ندرك ان التهويل والتضخيم الحاصل في وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية يأتي في سياق الحرب النفسية والمعنوية ضد حركة الجهاد الاسلامي وحركات المقاومة، طبعاً هذا لا ينفي اننا كحركة مقاومة وان إمكانياتنا محدودة، وقد تواجهنا بعض المشكلات المالية، وهذا الامر ليس غريباً وليس عيباً وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحصار القائم على غزة، والضفة الغربية وخصوصاً على قوى المقاومة، وعلى الأموال التي تذهب لعائلات الأسرى والشهداء، فقوى المقاومة تواجه حرباً بكل اشكالها السياسية والعسكرية والمادية، لكن طالما ان الامة بخير وشعوبنا العربية والاسلامية في عطائها الذي لا ينفذ فاننا بخير انشاء الله.