المحرر موضوع: الأختان آمنة ونجاة من قرية رأس الأحمر فرقتهما النكبة وجمعتهما سخنين بعد61 عاما  (زيارة 371 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
لأختان آمنة ونجاة من قرية رأس الأحمر فرقتهما النكبة وجمعتهما سخنين بعد61 عاما




حيفا ـ 'القدس العربي' ـ من إيناس مريح: 'أنا لرسل سلامي لأهلي... وابعث لهم صدى وهموم... مني لبعث لهم... لو انه الطير يفهم.. لبعث لهم عمنه الطير يصيح ويردد جوابي' بهذه الكلمات ناشدت الحاجة آمنة خطيب، أم فؤاد، (79 عاما) من قرية رأس الأحمر المهجرة في فلسطين، أهلها اللاجئين في مخيم عين الحلوة في لبنان عائلة مصطفى عبد الله خطيب، وأختها الحاجة آمنة خطيب في أمريكا أن تراهم ,jgjrd بهم، ولم تدرك أبدا أن لوعة الكلمات الباكية على الهاتف مع أختها نجاة، ستترك أثر قويا على مسامع أختها التي تصغرها بتسعة سنوات، وستتسبب في لقاء الأختين اللتين فرقتهما النكبة عام 1948، ولتجتمعا على أرض بلدتهما المهجرة بعد فراق دام 61 عاما.
التقيت بالأختين نجاة وآمنة خطيب في سخنين، لترويا لي قصة فراق العائلة أثر النكبة والتهجير، ولقاء الأختين بعد سنين، تقول الحاجة آمنة: 'تهجرت أنا وعائلتي من بلدة رأس الأحمر قضاء صفد إلى لبنان، بعد أن هاجمت الدبابات والسيارات العسكرية قريتنا، لا زلت أذكر وقائع الأحداث، كان الهجوم في ساعات الصباح الباكر، بعد أن حضرت أمي الخبز، ووضعنا القمح على سطح البيت، وإذا بأحد جنود الجيش العربي يصرخ وينادي على والدي، يخبره بأن لا أحد في البلدة سواه، كان بيتنا متينا وصلبا وبعيدا عن باقي البيوت في البلدة، وفجأة إذا بالدبابات تحيط ببيتنا، تركنا بيتنا مفتوحا وخرجنا منه ونحن نحمل زاد للطريق، قالت أمي يومها بأنها ستأخذ لبنة صنعتها بيدها والخبز الذي حضرته، وفي الظهيرة نعود للبيت ونتغدى فيه، لم ندرك أن الفراق سيطول، وبأن العودة إلى بيتنا أصبحت مستحيلة بعد أن أحاطها الرصاص والقنابل، وفرقتنا الحدود'.
'خبريني يا بنتي في أغلى من الخي، ما عندي غير راشد خيي، حزينة أشوفه يا ريت يوصلوا سلامي'.
تقاطع التنهيدات أقوال الحاجة آمنة، وتخبرني 'مشتاقة لأخوي راشد كثير، آخر مرة شفته كان عمره سبع سنين، خبريني يا بنتي في أغلى من الخي، ما عندي غيره خيي، حزينة أشوفه يا ريت يوصلوا سلامي'.
تصمت قليلا وتكمل الحديث عن حكاية التهجير: 'قال لي والدي آمنة أسرعي واحملي أختك نجاة على ظهرك، كان عمري خمس عشرة، وأختي ابنة الرابعة حملتها على ظهري وركضت بها، والرصاص يتطاير حول رأسينا، وكلما تعبت حمل والدي أختي نجاة وتابعنا الطريق، تارة هو وأخرى أنا ومرات تمشي هي على قدميها، كنت المس رأسي ورأس أختي لأطمئن أن لا دماء على رأسنا، وأن لا رصاصة أصابتنا وأركض بها، خوفا بعد أن شعرت أن الموت على مسافة قريبة منا، وخفت أكثر بعد أن علمت بأن البعض استشهد من أهل بلدتنا'.
وتهب نيران الشوق مرة أخرى في قلب أم فؤاد لأخيها راشد خاصة وتقول 'أتوسل أريد رؤية أخي، عندما تحدثت إليه عبر الهاتف أخبرني بأنه لا يمكنه مغادرة لبنان، ويا ليتنا التقينا في الحج لكن للأسف لا يسمح له بمغادرة لبنان، أخي غالي علي، عمر يمضي وكأنه دهر طويل على فراق أهلي واخوتي، لعل الله يجمعني بأخي راشد وأخواتي كما جمعني بأختي نجاة، التي لم أتأمل أني سأراها يوما من الأيام، واعتقد أن الموت سيوافينني قبل أن أرى أختي من جديد'.
وتعود من جديد لتتابع عودتها إلى فلسطين، ومغادرة أهلها في لبنان وهي في العشرين: 'تزوجت وسكنت في سخنين، كان موضوع عودة الفلسطينيين اللاجئين إلى ديارهم أمر مؤكد، ولم نعلم أن السنين ستطول دون العودة'.
نجاة خطيب 'تهجير من فلسطين إلى عين الحلوة إلى أمريكا وها أنا الآن في وطني في فلسطين'.
'فلسطين هي الوطن الذي نحمله أينما سكنت أجسادنا، ونمضغ الغربة علقما حتى لو كنا في بلاد العم سام، فليس أقسى من الرحيل وفراق الأهل والأرض، وليس أحلك من الغربة، كنت طفلة ابنة أربع سنوات عندما تهجرت من منزلنا في رأس الأحمر إلى مخيم عين الحلوة في لبنان، ليسجل على جبيننا فلسطينيو الشتات واللاجئين، تحدينا الصعاب التي واجتهنا، لكن عزيمتنا القوية هي النور الذي أضاء دربنا في أرض الشتات والمهجر، وبعد أن تزوجت انتقلت للعيش في أبو ظبي، ومن ثم كانت الهجرة الكبرى إلى ولاية شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك استقر بي الحال مع أبنائي وعندما حصلت على الجنسية الأمريكية قررت زيارة وطني ومسقط رأسي في فلسطين'.
قالت الحاجة نجاة: اليهود يسكنون بيت العائلة ولم يهدم ولم يدمر فهو متين وجميل ومميز
كانت الأخت نجاة قد أصرت على زيارة بيت العائلة القديم في بلدتهم المهجرة رأس الأحمر، فتوجهتا معا برفقة العائلة لتتجولا حيث سجد الجبين أول مرة، وحيث الذكريات التي لا زالت حيطان بيتهم الذي لم يهدم حتى الآن ترويها، وتكاد تسمع لوعة الشوق من أديم الأرض لأصحابها.
وعن العودة تقول الحاجة نجاة: 'كانت المرة الأولى التي أزور بلدتنا فيها بعد العودة من لبنان، برفقة أختي نجاة، ولا يزال بيتنا قائما ويسكنه اليهود، فبيتنا قوي وجميل ومتين، وكان من أجمل بيوت البلدة، وأحاطته كروم الزيتون والصبر والنخيل، وفي منتصف البستان كان نبع مياه، لم نعتمد على مياه الوادي في تعبئة المياه، زرعنا أنواعا كثيرة من ألأشجار في محيط بيتنا، ولم يتبق سوى كرم زيتون بعيد عن بيتنا، ودالية العنب التي قطوفها مدللة، بكينا حد الموت في مسيرة الرحيل والعودة، وضاقت بنا الدنيا عندما وجدنا بيتنا قائم ويسكنه اليهود، آه يا والدي متى يتحقق وعدك، اخبرني بأننا سنرجع قريبا هذا ما قاله لي والدي في حياته، وعادني قبل أيام في أحلامي بعد مماته ليبشرني بأن عودة الفلسطينيين قريبة، وطلب مني تصميم عرس العودة لمدن فلسطين، ولأطمئن كروم الزيتون، وأمسح الأسى عن الصبر والتين، مشيت أنا وهو في البساتين ورسمنا حدود بيتنا'.
وواصلت الحديث: 'غيروا معالم الجغرافيا في بلدي، دمروا كل شيء، وماذا أضيف عن معاناة الفلسطينيين في كل بقاع الأرض، فهم يعانون ولا يوجد أي حل يوقف نزيف المهم سوى العودة إلى وطنهم في فلسطين، وقريبا سيعودزن كل لاجئ إلى بيته وأرضه، أبي أخبرني بأن اليهود سيهربون وقلبي مطمئن بأن الجميع سيعود للدار'.
مازن غنايم رئيس بلدية سخنين يمنح الحاجة نجاة خطيب مواطنة شرف اعتبر رئيس بلدية سخنين مازن غنايم زيارة الحاجة آمنة خطيب إلى سخنين واللقاء بأختها بعد 61 عاما، شرفا لمدينة سخنين، ومنحها مواطنة شرف لها ولابنتها منال ما هو إلا واجب وطني، وما هو إلا القليل الذي يمكن أن يقدم للعائلة.

**رحمه**

  • صوت مبتدىء
  • *
  • مشاركة: 14

**رحمه**

  • صوت مبتدىء
  • *
  • مشاركة: 14
                           
لأختان آمنة ونجاة من قرية رأس الأحمر فرقتهما النكبة وجمعتهما سخنين بعد61 عاما




حيفاـ 'القدس العربي' ـ من إيناس مريح: 'أنا لرسل سلامي لأهلي... وابعث لهمصدى وهموم... مني لبعث لهم... لو انه الطير يفهم.. لبعث لهم عمنه الطيريصيح ويردد جوابي' بهذه الكلمات ناشدت الحاجة آمنة خطيب، أم فؤاد، (79عاما) من قرية رأس الأحمر المهجرة في فلسطين، أهلها اللاجئين في مخيم عينالحلوة في لبنان عائلة مصطفى عبد الله خطيب، وأختها الحاجة آمنة خطيب فيأمريكا أن تراهم ,jgjrd بهم، ولم تدرك أبدا أن لوعة الكلمات الباكية علىالهاتف مع أختها نجاة، ستترك أثر قويا على مسامع أختها التي تصغرها بتسعةسنوات، وستتسبب في لقاء الأختين اللتين فرقتهما النكبة عام 1948، ولتجتمعاعلى أرض بلدتهما المهجرة بعد فراق دام 61 عاما.
التقيت بالأختين نجاةوآمنة خطيب في سخنين، لترويا لي قصة فراق العائلة أثر النكبة والتهجير،ولقاء الأختين بعد سنين، تقول الحاجة آمنة: 'تهجرت أنا وعائلتي من بلدةرأس الأحمر قضاء صفد إلى لبنان، بعد أن هاجمت الدبابات والسيارات العسكريةقريتنا، لا زلت أذكر وقائع الأحداث، كان الهجوم في ساعات الصباح الباكر،بعد أن حضرت أمي الخبز، ووضعنا القمح على سطح البيت، وإذا بأحد جنود الجيشالعربي يصرخ وينادي على والدي، يخبره بأن لا أحد في البلدة سواه، كانبيتنا متينا وصلبا وبعيدا عن باقي البيوت في البلدة، وفجأة إذا بالدباباتتحيط ببيتنا، تركنا بيتنا مفتوحا وخرجنا منه ونحن نحمل زاد للطريق، قالتأمي يومها بأنها ستأخذ لبنة صنعتها بيدها والخبز الذي حضرته، وفي الظهيرةنعود للبيت ونتغدى فيه، لم ندرك أن الفراق سيطول، وبأن العودة إلى بيتناأصبحت مستحيلة بعد أن أحاطها الرصاص والقنابل، وفرقتنا الحدود'.
'خبريني يا بنتي في أغلى من الخي، ما عندي غير راشد خيي، حزينة أشوفه يا ريت يوصلوا سلامي'.
تقاطعالتنهيدات أقوال الحاجة آمنة، وتخبرني 'مشتاقة لأخوي راشد كثير، آخر مرةشفته كان عمره سبع سنين، خبريني يا بنتي في أغلى من الخي، ما عندي غيرهخيي، حزينة أشوفه يا ريت يوصلوا سلامي'.
تصمت قليلا وتكمل الحديث عنحكاية التهجير: 'قال لي والدي آمنة أسرعي واحملي أختك نجاة على ظهرك، كانعمري خمس عشرة، وأختي ابنة الرابعة حملتها على ظهري وركضت بها، والرصاصيتطاير حول رأسينا، وكلما تعبت حمل والدي أختي نجاة وتابعنا الطريق، تارةهو وأخرى أنا ومرات تمشي هي على قدميها، كنت المس رأسي ورأس أختي لأطمئنأن لا دماء على رأسنا، وأن لا رصاصة أصابتنا وأركض بها، خوفا بعد أن شعرتأن الموت على مسافة قريبة منا، وخفت أكثر بعد أن علمت بأن البعض استشهد منأهل بلدتنا'.
وتهب نيران الشوق مرة أخرى في قلب أم فؤاد لأخيها راشدخاصة وتقول 'أتوسل أريد رؤية أخي، عندما تحدثت إليه عبر الهاتف أخبرنيبأنه لا يمكنه مغادرة لبنان، ويا ليتنا التقينا في الحج لكن للأسف لا يسمحله بمغادرة لبنان، أخي غالي علي، عمر يمضي وكأنه دهر طويل على فراق أهليواخوتي، لعل الله يجمعني بأخي راشد وأخواتي كما جمعني بأختي نجاة، التي لمأتأمل أني سأراها يوما من الأيام، واعتقد أن الموت سيوافينني قبل أن أرىأختي من جديد'.
وتعود من جديد لتتابع عودتها إلى فلسطين، ومغادرة أهلهافي لبنان وهي في العشرين: 'تزوجت وسكنت في سخنين، كان موضوع عودةالفلسطينيين اللاجئين إلى ديارهم أمر مؤكد، ولم نعلم أن السنين ستطول دونالعودة'.
نجاة خطيب 'تهجير من فلسطين إلى عين الحلوة إلى أمريكا وها أنا الآن في وطني في فلسطين'.
'فلسطينهي الوطن الذي نحمله أينما سكنت أجسادنا، ونمضغ الغربة علقما حتى لو كنافي بلاد العم سام، فليس أقسى من الرحيل وفراق الأهل والأرض، وليس أحلك منالغربة، كنت طفلة ابنة أربع سنوات عندما تهجرت من منزلنا في رأس الأحمرإلى مخيم عين الحلوة في لبنان، ليسجل على جبيننا فلسطينيو الشتاتواللاجئين، تحدينا الصعاب التي واجتهنا، لكن عزيمتنا القوية هي النور الذيأضاء دربنا في أرض الشتات والمهجر، وبعد أن تزوجت انتقلت للعيش في أبوظبي، ومن ثم كانت الهجرة الكبرى إلى ولاية شيكاغو في الولايات المتحدةالأمريكية، وهناك استقر بي الحال مع أبنائي وعندما حصلت على الجنسيةالأمريكية قررت زيارة وطني ومسقط رأسي في فلسطين'.
قالت الحاجة نجاة: اليهود يسكنون بيت العائلة ولم يهدم ولم يدمر فهو متين وجميل ومميز
كانتالأخت نجاة قد أصرت على زيارة بيت العائلة القديم في بلدتهم المهجرة رأسالأحمر، فتوجهتا معا برفقة العائلة لتتجولا حيث سجد الجبين أول مرة، وحيثالذكريات التي لا زالت حيطان بيتهم الذي لم يهدم حتى الآن ترويها، وتكادتسمع لوعة الشوق من أديم الأرض لأصحابها.
وعن العودة تقول الحاجة نجاة:'كانت المرة الأولى التي أزور بلدتنا فيها بعد العودة من لبنان، برفقةأختي نجاة، ولا يزال بيتنا قائما ويسكنه اليهود، فبيتنا قوي وجميل ومتين،وكان من أجمل بيوت البلدة، وأحاطته كروم الزيتون والصبر والنخيل، وفيمنتصف البستان كان نبع مياه، لم نعتمد على مياه الوادي في تعبئة المياه،زرعنا أنواعا كثيرة من ألأشجار في محيط بيتنا، ولم يتبق سوى كرم زيتونبعيد عن بيتنا، ودالية العنب التي قطوفها مدللة، بكينا حد الموت في مسيرةالرحيل والعودة، وضاقت بنا الدنيا عندما وجدنا بيتنا قائم ويسكنه اليهود،آه يا والدي متى يتحقق وعدك، اخبرني بأننا سنرجع قريبا هذا ما قاله ليوالدي في حياته، وعادني قبل أيام في أحلامي بعد مماته ليبشرني بأن عودةالفلسطينيين قريبة، وطلب مني تصميم عرس العودة لمدن فلسطين، ولأطمئن كرومالزيتون، وأمسح الأسى عن الصبر والتين، مشيت أنا وهو في البساتين ورسمناحدود بيتنا'.
وواصلت الحديث: 'غيروا معالم الجغرافيا في بلدي، دمروا كلشيء، وماذا أضيف عن معاناة الفلسطينيين في كل بقاع الأرض، فهم يعانون ولايوجد أي حل يوقف نزيف المهم سوى العودة إلى وطنهم في فلسطين، وقريباسيعودزن كل لاجئ إلى بيته وأرضه، أبي أخبرني بأن اليهود سيهربون وقلبيمطمئن بأن الجميع سيعود للدار'.
مازن غنايم رئيس بلدية سخنين يمنحالحاجة نجاة خطيب مواطنة شرف اعتبر رئيس بلدية سخنين مازن غنايم زيارةالحاجة آمنة خطيب إلى سخنين واللقاء بأختها بعد 61 عاما، شرفا لمدينةسخنين، ومنحها مواطنة شرف لها ولابنتها منال ما هو إلا واجب وطني، وما هوإلا القليل الذي يمكن أن يقدم للعائلة.
                                                                                                         
      <!-- // --><![CDATA[         function smfFooterHighlight(element, value)         {            element.src = smf_images_url + "/" + (value ? "h_" : "") + element.id + ".gif";         }      // ]]>      
                                                               Powered by SMF 1.1.10 | SMF © 2006, Simple Machines LLC