المحرر موضوع: ماذا يعني الحل العادل ..؟ بقلم:جمال سلامة  (زيارة 251 مرات)

ابن فلسطين

  • صوت متمرس
  • **
  • مشاركة: 97
ماذا يعني الحل العادل ..؟ 
جمال سلامة   
اشترط الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، التزام “إسرائيل”بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقسيم فلسطين إذا ما أرادت الاعترافبها كدولة يهودية. وقال في مؤتمر صحافي عقب اختتام الاجتماع الاستثنائيلوزراء الخارجية العرب إن على “إسرائيل” الالتزام ب”القرار رقم (181)القاضي بتقسيم فلسطين التاريخية بين اليهود والعرب الفلسطينيين أولا ...
وبهذا التصريح الرسمي الجريء ومن أعلى هيئة قيادية في جامعة الدول العربيةيكون الأمين العام قد وضع أصبعه على الجرح , وفتح الباب على مصراعيه أمامالشعب الفلسطيني لتحديد خياراته المصانة بالشرعية الدولية والقانون الدوليبعد استحالة قيام دولة فلسطينية على نصف الأراضي المحتلة 67 , وعبثية قيامدولة يهودية فلسطينية موحدة . وبالضرورة فان هذا التصريح يفرض على الشعبالفلسطيني إعادة طرح السؤال المؤلم والمثير للجدل عن أسباب ونتائج الكارثةالوطنية التي حلت به عام 1948, على أمل اعتراف كل الشركاء في الجريمةبجريمتهم بدءا من الأمم المتحدة وجمعيتها العامة ومجلس أمنها مرورا بالدولالاستعمارية الكبرى صاحبة مشروع التقسيم وفي مقدمتها بريطانيا الدولةالمنتدبة على فلسطين وقتها , وانتهاء بالدول العربية المقصرة وتلك الضالعةفي المؤامرة والتكفير عنها . والسؤال عن متى وكيف يكون الحل العادلوالخلاص من الظلم التاريخي الذي لحق به كصرخة في وجه المجتمع الدوليوالقانون الدولي والعدالة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في العالم ,والأهم في وجه الدول العربية..؟؟ . لقد نكء الأمين العام بدعوته إسرائيلإلى العودة لقرار التقسيم جرحا دفينا عميقا في جسد الشعب الفلسطيني لميندمل منذ أكثر من ستين عاما , وعليه تقع مسؤولية المضي في إثارة هذهالقضية كموقف وقرار نهائي وحاسم وملزم لجميع الدول العربية الأعضاء فيجامعة الدول العربية , لما يعنيه ذلك من إنصاف للشعب الفلسطيني , ووضعالأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية أمام مسؤولياتهمإذا أرادوا حلا عادلا ودائما وشاملا
فاستناد إسرائيل على قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأممالمتحدة في نوفمبر 1947 واعتماده كشرعية دولية لوجودها واعتراف الأممالمتحدة بها , يفرض علبها بشكل بديهي الالتزام بالقرار كحل شامل دوناجتزاء أو انتقاء , وذلك بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولتهالمستقلة على 46 بالمائة من المساحة الإجمالية لفلسطين طبقا للقرار . بمايعني انسحابها من الأراضي التي تم احتلالها أثناء حرب عام 1948 تجاوزالقرار التقسيم . قد يبدو ذلك نوعا من الوهم في ضوء الخلل القائم بموازينالقوى والانحطاط العربي والدولي , ولكن ماذا يعني الحل العادل ؟
إن قرار التقسيم هذا أسس لكل التطورات السياسية التي آل إليها الفلسطينيونفيما بعد وحتى اليوم . فقد أوصى قرار الأمم المتحدة ذاك الدولة المنتدبةبريطانيا وجميع أعضاء الأمم المتحدة الآخرين بتنفيذ مشروع التقسيم . ونصهذا المشروع على أن تقوم بعد انتهاء الانتداب دولة عربية فلسطينية مستقلةودولة يهودية مستقلة , مع حدود منصوص عليها . وقضى المشروع باستثناء القدسوضواحيها من أراضي الدولتين المقترحتين وان تصبح كيانا منفصلا تديره الأممالمتحدة , على أن يكون مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة هو السلطةالإدارية بالنيابة عن الأمم المتحدة . كما نص المشروع على ضم الدولتين معاإلى عضوية الأمم المتحدة . وفيما قرر الجانب اليهودي قبول قرار التقسيمالمشار إليه , رفض الجانب العربي القرار جملة وتفصيلا . أما سلطاتالانتداب البريطاني فأنها لم تشأ تنفيذ القرار . بل عمدت في أول فرصة إلىالانسحاب من فلسطين تاركة البلاد لصراع مفتوح مع العصابات الصهيونية التيكانت قد أهلت على مدى ثلاثة عقود لانتصار الصهاينة فيه بتوفير كل مجالاتالهجرة اليهودية وإمكانيات التنظيم والاستعداد بينما حرمت الفلسطينيينبالقوة من أي مجال للإعداد لهذا الصراع .
انسحبت سلطات الانتداب والقوات المسلحة البريطانية من فلسطين يوم 14 مايو1948 , وانتهى الانتداب عند منتصف الليل . ومنذ ذلك اليوم تحركت الأحداثبسرعة فائقة . فقد أعلن المجلس الوطني للدولة الصهيونية عن قيام الدولة فيتل أبيب في الخامس عشر من مايو / أيار نفسه . وخلال عشر ساعات من إعلانالدولة اليهودية كانت قوات من سبع دول عربية تعبر حدود فلسطين . لقد قاتلتهذه القوات التي قدمت من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعوديةوالمغرب على طريقتها وبالأوامر الملقاة عليها والتي ليس من بينها التحرير, فهي كانت بقيادات مختلفة وبأهداف مختلفة , وقد بلغ تعداد هذه الجيوش 17ألف رحل بينما كانت القوات الصهيونية تقدر بحوالي 62 ألف جندي ومتطوع .الجيوش العربية لم تخض قتالا بأداء مناسب ولا بخطة مناسبة , فتقررت مبكرانتائج الحرب بالهزيمة الشهيرة بهزيمة 48 , وطرد نحو مليون فلسطيني منوطنهم بعد ارتكاب أبشع المجازر ضدهم . وبعد سلسلة من قرارات وقف إطلاقالنار التي أصدرها مجلس الأمن الدولي , انتهت الحرب بتوقيع سلسلة مناتفاقيات الهدنة الثنائية بين إسرائيل وكل من مصر ولبنان والأردن وسورياعلى التوالي عام 1949 . وانسحبت قوات الدول العربية المسلحة بموجب تلكالاتفاقيات من فلسطين , باستثناء مصر والأردن , حيث كانت الأولى تسيطرسيطرة فعلية على المنطقة التي عرفت فيما بعد باسم قطاع غزة والثانية تسيطرسيطرة فعلية على المنطقة التي عرفت بعدئذ باسم الضفة الغربية .
في غضون تلك الفترة المضطربة وبعدها , كانت محاولات مصر والأردن جارية علىأشدها لحسم المستقبل السياسي للفلسطينيين والأراضي الفلسطينية التي لميشملها قيام الكيان الصهيوني وليس تنفيذ قرار التقسيم الدولي . ولكنالهيئة القيادية الفلسطينية العليا آنذاك لم تدر ظهرها لقرار الأممالمتحدة بالرغم من رفضها له أسوة بالعرب , وحاولت الإمساك مجددا بمستقبلالأراضي الفلسطينية التي بقيت خارج المشروع الصهيوني . وطالبت القيادةالفلسطينية في حينه بلسان وفدها إلى الأمم المتحدة بضرورة إعلان دولةعربية فلسطينية عقب إعلان نهاية الانتداب البريطاني وزحف الجيوش العربيةعلى غرار ما فعله اليهود . إلا أن هذه المطالبة لم تجد آذنا صاغية خاصة منجانب الدول العربية التي أصبحت بحكم وجودها العسكري في الضفة الغربيةوقطاع غزة صاحبة قرار في الشأن الفلسطيني .
هذا الموقف لم يحل دون إقدام الهيئة القيادية الفلسطينية آنذاك على مواصلةالتمسك بفكرة بعث الكيان السياسي الفلسطيني ومحاولة تحقيقه على الأراضيالتي لم تصلها يد الصهاينة , وباءت كل المحاولات بالفشل جراء الرفض العربي. وليس من شك في أن تلك المحاولات الفلسطينية كانت تفتقر لكل شروطالاستقلال , فالضفة الغربية بعد إلحاقها بالشرقية فقدت رايتها الوطنيةوهويتها التاريخية . والشعب الفلسطيني تم اقتلاعه وتجزئته , وفرضت عليهقيود التنقل والإقامة والعمل ومنع من حرية التعبير والتنظيم , وفقدمؤسساته السياسية وكافة تعبيراته المستقلة , وزادت ظروف اللجوء القاسيةمحنته السياسية محنة اجتماعية , وغدا فوق ذلك كله أسير واقع التخلفوالتجزئة والضعف العربي . وإذا كان الفلسطينيون قد أعادوا فتح هذا الباب ,فيما بعد , فقد اقتضى ذلك منهم تضحيات جسيمة وعذابات طويلة على مدى عقودعديدة قاسية من اجل أهداف وطنية اقلها قرار التقسيم الآممي .
« آخر تحرير: آب 21, 2009, 05:19:50 بواسطة ابن فلسطين »