المحرر موضوع: معاقون يتحدون النقص ويبحرون في عالم الابداع والانجازات على عدة اصعدة  (زيارة 225 مرات)

ايناس مريح

  • مراقب عام
  • صوت حُر
  • *****
  • مشاركة: 1461
بمساعدة الشراع وبالعزم والارادة
معاقون يتحدون النقص ويبحرون في عالم الابداع والانجازات على عدة اصعدة
تقرير:إيناس مريح

لم يخطئ الذي قال ان "كل ذي عاهة جبار"،والمعاقون جسديا الذين التقيناهم اثناء اعداد هذا التقرير،اثبتوا بشكل قاطع ان الارادة والعزيمة والايمان بالذات والتفاؤل بالحياة،هي عناصر كفيلة بقهر الاعاقات والمضي قدما في الحياة وتحقيق الانجازات.فعلى هامش الاحتفال الذي نظمته جمعية "الشراع" للمعاقين،منتصف الاسبوع،في قاعة العوادية في شفاعمرو،بمناسبة يوم المعاق العالمي،التقينا عددا من المبدعين،بينهم أخصائية في علم النفس،وفنانة تشكيلية ترسم بواسطة فمها وقدمها واول امرأة تتعلم قيادة السيارة بواسطة القدم في الشرق الأوسط  وثاني امرأة في العالم،وضابط إيقاع  درس هذا الفن لمدة عامين،وحصل على لقب أول في التربية الخاصة والعلوم الاجتماعية والإنسانية وتوجيه مجموعات ،كما التقينا مبدعين آخرين حولوا الصعوبات الى واقع جميل.
"الوجع ما بوجع غير صاحبو" قالت أسيل عسل رئيسة جمعية الشراع،والتي تعمل في مجال العلاقات العامة في المستشفى الانجليزي في الناصرة وتحضر للماجستير في موضوع الادارة. وتنادي اسيل  جميع المنزويين في المجتمع للمضي عبر جمعية شراع فقد ذكرت في كلمتها:"كما أن الشراع يكون سارية للسفينة هكذا ستكون "الشراع" بوصلة سفينة ذوي الاحتياجات الخاصة. هؤلاء المهمشين المنزوين خلف جدران بيوت العادات والتقاليد الخجولة بهم.هذه الشراع التي بدأت مسيرتها في لقاء المحبّة هذا، هي عازمة على المضي بنا وبكم إلى غدٍ أقل ظلمًا وظلامًا وأكثر إشراقًا وسعادة في الزمن الآتي.قالوا عنكم وعنا أسماء وألقاب كثيرة لكنها تسقط هنا تحت أقدامكم لأنكم في هذا الوجود الرائع والكثيف كمًا وكيفًا تثبتون أنكم قادرون حقًا.... ها نحن الآن بكم ومعكم سنرفع الصوت عاليًا كي يكون صوتنا نحن لا أن يتحدث باسمنا الآخرون (الوجع مابوجع غير صاحبو)"

                             
                                                                           اسيل عسل

اما مدير جمعية الشراع زاهد حرش،فهو فنان معروف،ابدع ولا زال في مجال الرسم والكتابات ومجالات اخرى.وحدثنا حرش  عن لوحته الفنية "فيروز" المعروضة في صالة استقبال قاعة الاحتفال قائلا :"لوحة فيروز ولدت من خلال مشروع مواسم فيروز، الذي أقيم العام الماضي  في الناصرة ،رسمت سبع لوحات عن فيروز وألفت كتاب تحت عنوان مواسم فيروز، فأنا اعتبر فيروز جزء لا يتجزأ من أي عمل إبداعي"
كما وتحدث عن أهداف الاحتفال بيوم المعاق العالمي قائلا:" يحمل هذا الاحتفال العديد من الفعاليات فمن جانب لإعطاء نوع من الترفيه لذوي الإعاقات، وللتواصل بين  ذوي الإعاقات من البلدات المختلفة ،فجمعية الشراع استطاعت أن تجند هذا الكم الكبير من الجمعيات والأشخاص اذ انها تعمل في مجال الإعاقات  وبالأساس الإعاقات الحركية والبصرية".


                           

                                                             زياد حرش

يشهد التاريخ بوجود العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين استطاعوا أن يشقوا طريقهم و يبدعوا في مجالات كثيرة ، وفي واقعنا الحالي لم ينقرض الموهوبين بل مازال هناك العديد منهم أمثال هدى زعبي من الناصرة وهي أخصائية في علم النفس،وفنانة تشكيلية ترسم بواسطة الفم والقدم ، والتي عرضت بعض لوحاتها خلال الاحتفال بيوم المعاق العالمي،و أشارت بأنها لا تعرف طريقا لليأس ولا اليأس يعرف طريقها.وكثيرا ما تأخذ هذه الفنانة والمبدعة اللوحة البيضاء فتحولها للوحة تنبض بالمعاني العديدة. عن رسوماتها قالت :"الإبداع هو وحي من رب العالمين وطبيعة لوحاتي متفائلة تضج بألوان ومعاني التفاؤل والإرادة، فاليوم أنا أول امرأة تتعلم قيادة السيارة بواسطة القدم في الشرق الأوسط ، وثاني امرأة في العالم ، كما وأطبع على الحاسوب بواسطة القدم. مجتمعنا العربي لديه نظره خاطا عن ذوي الاحتياجات الخاصة،وتقع على ذوي الاحتياجات الخاصة مسؤولية لتعزيز مكانتهم واثبات قدراتهم للمجتمع ،فنحن شريحة تستطيع أن تبدع وتنتج العديد من الأمور التي يعجز الآخرون عنها،وأنوه بأن والدي دعموني وساعدوني  للوصول إلى هذه الدرجة من الإبداع."


                                   
                                                                             هدى زعبي
 
كثيرون استطاعوا أن يفهموا الحياة دون أن ينظروا إليها بل ربما فهموها أكثر منا نحن المبصرين.محمد ذياب من طمرة عضو في جمعيات عديدة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة ، استطاع أن يحقق نجاحات عديدة في مجال العلوم والفنون،فرغم أنه كفيف،الا انه ضابط إيقاع بحيث درس لمدة سنتين فن الإيقاع.كذلك حصل على لقب أول في التربية الخاصة والعلوم الاجتماعية والإنسانية وتوجيه مجموعات. فقد أكد بأن "الإعاقة لا تحد من إمكانيات وقدرات الشخص الذي يحمل الإعاقة ،لان الإعاقة لا تعني عجز، وتبقى رعاية الأشخاص المعاقين هي المهمة، والرعاية تشمل تطوير المهارات وإعطاء الفرص لإثبات قدراتهم".

                                           
                                                                                              محمد ذياب
إن الموهوبين والمبدعين والمتفوقين والمبتكرين هم ثروة طبيعية لأي مجتمع، فقد استطاع المحامي عباس عباس مدير ومؤسس جمعية المنارة إثبات بأن أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة ، هم ذوي قدرات خاصة وقال :" أؤمن كناشط اجتماعي وكشخص من أصحاب القدرات أنفسهم أن هذه التسمية التي ابتكرتها منذ تأسيس جمعية المنارة لدعم أصحاب الاحتياجات الخاصة كما يطلق عليهم المجتمع والوثائق الرسمية،هم أصحاب قدرات ولكن هم بحاجة إلى فرصه لإبراز قدراتهم وهذا منوط بالوعي المجتمعي خصوصا كوننا في المجتمع العربي الذي بحاجة لوعي أكبر على صعيد قدرات هذه الشريحة. فمثلا نقول أن هناك العديد من أصحاب الشهادات الجامعية الكبيرة ولكن يقضون معظم أوقاتهم في مساكن الطلبة لأنهم لم يحصلوا على فرصة عمل لان معظم المشغلين لا يؤمنون بقدرات هذه الشريحة بالإضافة إلى ذلك حتى أفراد الاسره لأصحاب القدرات الخاصة لا تذوت القدرات الكاملة في أبنائهم ليصبحوا أفراد بنائين في المجتمع، لذلك أصحاب القدرات الخاصة يواجهون عدة تحديات أهمها المجتمع العائلة والمحيط القريب والدولة كونهم ينتمون للدولة ألفلسطينيه".


                                     
                                                                               المحامي عباس عباس
                                                           
بقي ان نذكر ان الاحتفال القطري الذي نظمته جمعية الشراع ، بالتعاون مع وحدة الإعاقات وإعادة التأهيل في البلاد،تخلل حلقات فنية وثقافية اعتمدت على مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة،وإبداعات فنية تشكيلية من إنتاجهم ،حيث أقيم في صالة الاستقبال معرض لإنتاجات فنية تشكيلية لكل من شاكر أبو رومي ، هدى زعبي ، مقبل شوفانية ، والفنان زاهد حرش  المدير العام لجمعية الشراع، والذي تولى عرافة الاحتفال،كما قدمت مجموعه من ذوي الاحتياجات المختلفة مقطوعات موسيقية وفنية إبداعية .وشارك في الحفل العديد من الجمعيات والمئات من الضيوف والشخصيات.